ابن كثير

550

السيرة النبوية

جبريل : هذا ملك الموت يستأذن عليك ما استأذن على آدمي قبلك ، ولا يستأذن على آدمي بعدك . فقال عليه السلام : إيذن له . فأذن له . فدخل فسلم عليه ثم قال : يا محمد إن الله أرسلني إليك فإن أمرتني أن أقبض روحك قبضت ، وإن أمرتني أن أتركه تركته . فقال رسول الله : " أو تفعل يا ملك الموت ؟ " قال : نعم ، وبذلك أمرت ، وأمرت أن أطيعك . قال : فنظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى جبريل فقال له جبريل : يا محمد إن الله قد اشتاق إلى لقائك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لملك الموت : " امض لما أمرت به " فقبض روحه . فلما توفى النبي صلى الله عليه وسلم وجاءت التعزية سمعوا صوتا من ناحية البيت ، السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته ، إن في الله عزاء من كل مصيبة ، وخلفا من كل هالك ، ودركا من كل فائت ، فبالله فثقوا ، وإياه فارجوا ، فإنما المصاب من حرم الثواب . فقال علي رضي الله عنه : أتدرون من هذا ؟ هذا الخضر عليه السلام . وهذا الحديث مرسل وفى إسناده ضعف بحال القاسم العمرى هذا ، فإنه قد ضعفه غير واحد من الأئمة ، وتركه بالكلية آخرون . وقد رواه الربيع عن الشافعي عن القاسم عن جعفر عن أبيه عن جده - فذكر منه قصة التعزية فقط موصولا - وفى الاسناد العمرى المذكور ، قد نبهنا على أمره لئلا يغتر به . على أنه قد رواه الحافظ البيهقي ، عن الحاكم ، عن أبي جعفر البغدادي ، حدثنا عبد الله بن الحارث أو عبد الرحمن بن المرتعد الصغاني ، حدثنا أبو الوليد المخزومي ، حدثنا أنس بن عياض ، عن جعفر بن محمد ، عن جابر بن عبد الله ، قال : لما توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم [ ناداهم مناد ] يسمعون الحس ولا يرون الشخص . فقال : السلام عليكم